فتح الله الصائغ الحلبي
63
رحلة فتح الله الصائغ الحلبي
إلى حمص والشام ويبيعونها لأجل طبخ الصابون . وأيام توجه الحجاج إلى مكة ، يذهبون لكي يحملوا ما ذكرت سابقا لوزير دمشق ، وذلك بالإجرة . ثم وفي بعض الأيام أخبرنا بعضهم عن مغارة تبعد عن تدمر ثلاث ساعات ، فيها أنواع من المعادن وهي نكتة لمن يراها . فتوجه اهتمامنا لزيارة تلك المغارة ، ورجونا من الشيخ رجب العروق أن يرسلنا إلى المغارة مع أناس طيبين معروفين . فقال لنا : يا جماعة ما أكثر غلبتكم ، أنتم جماعة بياعين على باب اللّه الكريم ، ما لكم ولهذه الأمور الصعبة ؟ فقلنا له : إذا كنا بياعين هل تحرم علينا الفرجة ؟ / فقال : قوي مناسب ، غدا أرسلكم وأرسل معكم ستة رجال بواردية للمحافظة عليكم . لأن العربان كانت ملأت سهل تدمر من مختلف القبائل . فبكرنا في اليوم الثاني ، وأخذنا معنا فنود الشمع وكثيرا من خيوط القنب ومسمارا كبيرا ، وسوف نشرح لأي شيء تلزم هذه الأشياء في هذه الرحلة الصغيرة . فمشينا ومعنا الرجال المرسلين من قبل الشيخ رجب . وسرنا نحو ساعتين من الزمن لطرف الشمال للشرق . فوصلنا إلى جبل صغير ، وفي نصف سفح الجبل ثقب كبير مثل باب ، فأشعلنا الشموع ودققنا المسمار على باب المغارة ، وربطنا طرف خيط القنب بالمسمار ، ودخلنا جميعا لأننا إذا ابقينا أناسا على الباب وأرادوا ضررنا حلّوا الخيط فلا يعود يمكننا الرجوع إلى الباب . فلهذا السبب أدخلنا الجميع معنا . فحين صرنا داخل المغارة ، وجدناها واسعة وفيها مخادع ونزلات وطلعات وعوجات ولفتات ومغاير ، الشيء الذي يضيع فيه جيش « 11 » . وكان دائما طرف الخيط بيدي ، لأني ما كنت أثق بأحد غيري ، حفظا على حياتي وحياة المسكين معلمي الشيخ إبراهيم . فوجدنا في تلك المغارة أمورا غريبة . فجميع سقفها نازل من الشبّ العطاري ، وقطعه كبيرة مثل القناديل ، وأرضها ملآنة من ملح البارود ، وأكثر حيطانها من الكبريت الأصفر ، ولم تزل ظاهرة الأماكن حيث كانوا يقطعون منها هذه المعادن ، ووجدنا في بعض المحلات نوعا من التراب أحمر اللون مثل السّمّاق ، طعمه حامض ، ناعم جدا . وأخبرنا بعضهم أننا إذا وضعنا منه في محرمة يخرقها ويخرج ، فأخذنا منه شيئا قليلا لنجرب ذلك . وعلمنا أيضا أن كثيرا من الناس دخلوا هذه المغارة وضاعوا ، منهم واحد دخل وضاع كل الضياع وظل في المغارة مدة ثلاثة أيام ، وأخيرا ، بأمر الصدفة ، دخل ذئب إلى المغارة لتكون له مأوى وولج في أعماقها لأنه على معرفة بها ، فرأى
--> ( 11 ) الصائغ يكتب « أرضي » بدلا من جيش في عدة مواضع من مذكراته ؛ والكلمة من التركية .